السيد محمد الصدر

118

تاريخ الغيبة الصغرى

إلى اليوم الذي يتحقق فيه هذا الشرط مهما تمادى الزمن وطالت المدة . وليس لأحد أن يقترح تقديمه أو يعين تاريخه ، سوى اللّه عز وجل . وقد حصل التأكيد على هذا المفهوم الصحيح الواعي من قبل المهدي ( ع ) ، على ملأ من الناس في رواية أرويها عن أبي دام ظله ، لم أجدها في المصادر المتوفرة . ومن هنا أجد من الضروري أن أروي تفاصيلها باختصار ، لكي يتضح تماما المعنى المقصود من هذه الرواية . وذلك : إن الناس في البحرين ، في بعض الأزمنة ، لمقدار إحساسهم بالظلم وتعسف الظالمين . . . تمنوا ظهور إمامهم المهدي ( ع ) بالسيف ظهورا عالميا عاما ، لكي يجتث أساس الظلم لا من بلادهم فحسب بل من العالم كله . فاتفقوا على اختيار جماعة من أعاظمهم زهدا وورعا وعلما ووثاقة ، فاجتمع هؤلاء واختاروا ثلاثة منهم ، واجتمع هؤلاء واختاروا واحدا هو أفضلهم على الاطلاق ، ليكون هو واسطتهم في الطلب إلى المهدي بالظهور . فخرج هذا الشخص المختار ، إلى الضواحي والصحراء ، وأخذ بالتعبد والتوسل إلى اللّه تعالى وإلى المهدي ( ع ) بأن يقوم بالسيف ويظهر فيملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا . وقضى في ذلك ثلاثة أيام بلياليها . فلما كانت الليلة الأخيرة ، أقبل شخص وعرفه بنفسه أنه هو المهدي المنتظر ، وقد جاء إجابة لطلبه . وسأله عن حاجته ، فأخبره الرجل بأن قواعده الشعبية ومواليه في أشد التلهف والانتظار إلى ظهوره وقيام نوره . فأوعز إليه المهدي ( ع ) أن يبكر في غد إلى مكان عام عينه له ، ويأخذ معه عددا من الغنم في الطابق الثاني على السطح ، ويعلن في الناس أن المهدي ( ع ) سيأتي في ساعة معينة ، عليهم أن يجتمعوا في أرض ذلك المكان . وقال له المهدي ( ع ) أيضا : أنني سأكون على السطح في ذلك الحين . وامتثل الرجل هذا الأمر ، وحلت الساعة الموعودة ، وكان الناس متجمهرين في المكان المعين على الأرض ، وكان المهدي ( ع ) مع هذا الرجل وغنمه على السطح . وهنا ذكر المهدي ( ع ) اسم شخص وطلب من الرجل أن يطل على الجماهير